آقا رضا الهمداني

33

مصباح الفقيه

فشكّ في اختصاص التكليف بما قبل الزوال أو شموله لما بعده أيضا ، فلا مانع من استصحابه ما دام اليوم باقيا ، وإنّما الممتنع إجراؤه بعد انقضاء اليوم الذي أخذه قيدا في الموضوع ، لا الجزء الأوّل الذي احتملنا مدخليّته فيه . نعم ، لو كان مبنى الاستصحاب في بقاء الموضوع على المداقّة العقليّة ، لاتّحد حكم الصورتين ، لكنّه ليس كذلك ؛ وإلَّا لم يجر في شيء من الأحكام الشرعيّة ، بل المحكَّم فيه العرف القاضي ببقاء الموضوع في مثل الفرض بلا شبهة ، لكن مع ذلك لا ريب في أنّ الأولى عدم تأخير الغسل عن أوّل الزوال بل عن وقت الصلاة ، والأحوط إتيانه عند التأخير بداعي الاحتياط ، واللَّه العالم . ( و ) منها : غسل ( يوم عرفة ) على المشهور بل المجمع عليه ، كما عن الغنية والمدارك ( 1 ) ؛ للأخبار المستفيضة . وفي بعضها وصفه بالوجوب ، كخبر ( 2 ) سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، الذي عدّ فيه جملة من الأغسال الواجبة والمستحبّة ، ووصف أكثرها بالوجوب . والمراد به - على ما يشهد نفس هذه الرواية فضلا عن شهادة غيرها من النصوص والفتاوى - ما لا ينافي الاستحباب ، كما لا يخفى على من لاحظها ، فيحمل عليه بقرينة ما عرفت . ولا يختصّ بالناسك في عرفات ؛ لإطلاق النصوص والفتاوى ، وخصوص رواية عبد الرحمن ( 3 ) بن سيابة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن

--> ( 1 ) الحاكي عنهما هو صاحب الجواهر فيها 5 : 35 ، وانظر : الغنية : 62 ، ومدارك الأحكام 2 : 166 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 28 ، الهامش « 4 » . ( 3 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « عبد اللَّه » بدل « عبد الرحمن » والصحيح ما أثبتناه من المصدر .